الصفدي
123
الوافي بالوفيات
زين الدين دمشقي الأصل حلبي المولد والمنشأ قرأ على القاضي فخر الدين ابن خطيب جبرين وهو يرتزق بالشروط عند الحكام بحلب ) مولده سنة عشر وسبعمائة ومن شعره قصيدة مدح بها القاضي شهاب الدين أحمد بن فضل الله من البسيط * جوانحي للقا الأحباب قد جنحت * وعاديات غرامي نحوهم جنحت * * وعبرتي عبرة للناظرين غدت * لأنها بجفوني إذ جرت جرحت * * يا حبذا جبرة سفح النقا نزلوا * آيات حسنهم ذكر الحسان محت * * صدوا فطرفي لبعد الدار ينشدهم * يا ساكني السفح كم عين بكم سفحت * * آها لعيش تقضى في معاهدهم * وطيب أوقات أنفاس بهم نفحت * * حيث الحواسد والأعداء قد صدرت * والسعد من فوقنا أطياره صدحت * * والدهر قد غض طرف الحادثات لنا * والزهر أعينه في الحضرة اتقحت * * والورق ساجعة والقضب راكعة * والسحب هامعة والغدر قد طفحت * * والعود عودان هذا نشره عطر * وذا بألحانه أحزاننا نزحت * * والراح تشرق في الراحات تحسبها * أشعة الشمس في الأقداح قد قدحت * * أكرم بها بنت كرم كف خاطبها * كف الخطوب وإسداء الندى منحت * * مظلومة سجنت من بعد ما عصرت * مع أنها ما جنت ذنبا ولا اجترحت * * كم أعربت عن سرور كان مكتتما * وكم صدور لأرباب الهوى شرحت * * تديرها بيننا حوراء ساحرة * كأنها من جنان الخلد قد سرحت * * ألحاظها لو بدت للبيض لاحتجبت * وقدها لو رأته السمر لافتضحت * * ظلامة للكرى عن مقلتي حبست * أما تراها ببحر الدمع قد سبحت * * ورب عاذلة فيمن كلفت بها * تكلفت لملامي في الهوى ولحت * * جاءت وفي زعمها نصحي وما علمت * أني أزيد غراما كلما نصحت * * بالروح أفدي من النقصان عارية * تسربلت برداء الحسن واتشحت * * غيداء من ظبيات الإنس كانسة * لكنها عن مغاني الأنس قد سنحت * * عيني إلى غير مرأى حسن طلعتها * وغير فضل ابن فضل الله ما طمحت * * ذاك الرئيس الذي أيدي عنايته * للظلم قد منعت والرفد قد منحت *